تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني إسحاق، عن أحمد، عن ابن وضاح، عن ابن أبي شيبة قال: حدثنا محمد بن بشر قال: حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - “ يؤتى بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط، فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين وجلين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه، فيقال لهم: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم ربنا، هذا الموت، فيأمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كليهما: خلودا فيها تجدون، لا موت فيها أبدا “.

ـــــــــــــــــــــــ

نعم، وهذا الحديث صحيح أخرجه ابن ماجه في السنن، والإمام أحمد في المسند، وابن حبان في صحيحه، وصححه ابن حبان، وللحديث طرق أخرى عن أبي هريرة مرفوعا، أخرجه البخاري في الصحيح من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، والحديث صحيح وفيه إثبات الجنة والنار، وفيه إثبات أن أهل الجنة مخلدون وأن أهل النار مخلدون، وأن الموت يذبح، يؤتى به على هيئة كبش فيذبح بين الجنة والنار، ويقال: يا أهل الجنة، خلود ولا موت، ويا أهل النار، خلود ولا موت، فدل على أن الجنة والنار دائمتان لا تفنيان ولا تبيدان.

وفيه الرد على الجهم الذي يقول: إن الجنة والنار تفنيان، فأهل النار مخلدون وأهل الجنة مخلدون، يذبح الموت، يأتي على صورة كبش، والله -تعالى- على كل شيء قدير، الله -تعالى- يجعل الموت وإن كان عرَضا يجعله الله عينا، يقلب الله الأعراض أعيانا، وهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء، هل الموت الآن ذات أم عرَض؟ عرَض، ولكن الله يجعله ذاتا يوم القيامة، يجعله عينا ذاتا على صورة كبش فيذبح بين الجنة والنار فيقال: يا أهل الجنة خلود ولا موت، ويا أهل النار خلود ولا موت. جاء في حديث آخر: “ فيزداد أهل الجنة نعيما إلى نعيمهم، ويزداد أهل النار عذابا إلى عذابهم “ نسأل الله السلامة والعافية من النار، ونسأل الله وإياكم أن نكون من أهل الجنة.

فهذا الحديث دليل على أن الجنة والنار دائمتان أبدا لا تفنيان، وفيه الرد على الجهم -قبحه الله- القائل بأن الجنة والنار تفنيان، نسأل الله السلامة والعافية.

شرح أصول السنة · الصفحة ٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أصول السنةص ٣٤٢