..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
الإسلام فإن أقواله صريحة في أن الجنة والنار دائمتان، أما القول بأن الجنة والنار تفنيان هذا ما قال به أحد من أهل الحق، وإنما قال به الجهم بن صفوان، والجهم كفره أهل العلم وضللوه وبدَّعوه قوله: "إن الجنة والنار تفنيان"، وكذلك قول أبي هذيل العلاف: "تفنى الحركة" وهذا من أبطل الباطل.
والصواب أن الجنة والنار دائمتان أبدا لا تفنيان ولا تبيدان، ولهذا قال المؤلف -رحمه الله- في هذا الباب، ولهذا بوب المؤلف عبد الله بن أبي زمنين، بوب في كتابه (أصول السنة) قال: باب في الإيمان بأن الجنة والنار لا تفنيان، وقصد من هذا الرد على الجهمية الذين يقولون: إنهما تفنيان، قال محمد -يعني: هو المؤلف-: وأهل السنة يؤمنون بأن الجنة والنار لا تفنينان ولا يموت أهلوها، نعم هذا هو الصواب، ثم استدل بالأدلة قال: وقال - عز وجل - ﴿وَإِن الدَّارَ الْآَخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ﴾ (1) يعني: هي الحياة الباقية ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64)﴾ (2) وقال: ﴿وَإِنَّ الْآَخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39)﴾ (3) يعني: قارة ثابتة مستمرة، وقال: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (4) والجنة عند الله فهي باقية، وقال عن أهل الجنة: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ﴾ (5).
إذن حياتهم دائمة، الجنة فيها حياة دائمة وصحة دائمة وشباب دائم، وقال ردا على اليهود وتكذيبا لهم في
(1) - سورة العنكبوت آية: 64.
(2) - سورة العنكبوت آية: 64.
(3) - سورة غافر آية: 39.
(4) - سورة النحل آية: 96.
(5) - سورة الدخان آية: 56.