أَصْدَقُمِنَ اللَّهِ قِيلًا (122)} (1) ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِن رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36)﴾ (2) وقال: ﴿مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3)﴾ (3) وقال: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48)﴾ (4).
قال محمد: ولو لم يذكر الله -تبارك وتعالى- الخلود إلا في آية واحدة لكانت كافية لمن شرح الله صدره للإسلام، ولكن ردد ذلك ليكون له الحجة البالغة.
ـــــــــــــــــــــــ
نعم، هذا الباب الثاني عشر من أبواب الكتاب في الإيمان بأن الجنة والنار لا تفنيان، بل هما باقيتان دائمتان، وهذا هو عقيدة أهل السنة والجماعة: إن الجنة والنار دائمتان أبدا لا تفنيان، خلافا للجهمية الذين يقولون: إن الجنة والنار تفنيان، يأتي عليهما يوم وتفنيان، ما فيه جنة وما فيه نار، وهذا من جهلهم، وهذا من كفر الجهم بن صفوان، وهو الذي قال: إن الجنة والنار تفنيان، وأهل السنة بدَّعوه وضللوه وصاحوا به وكفروه، يقولون: إن الجنة والنار تفنيان وتنتهيان.
أبو هذيل العلاف شيخ المعتزلة في القرن الثالث الهجري: إنها تفنى حركات أهل الجنة والنار وتكون كالحجارة، يأتي يوم وتفنى الحركات، وكل يبقى على ما كان، إذا جاء الفناء كلهم يجري إلى ما كان عليه، أهل الجنة وأهل النار، وهذا من جهلهم وضلالهم.
(1) - سورة النساء آية: 122.
(2) - سورة فاطر آية: 34 - 36.
(3) - سورة الكهف آية: 3.
(4) - سورة الحجر آية: 48.