يحيى قال: وحدثني حماد، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أن رسول الله - ذكر في حديث الإسراء أنه “ أتى على سابلة آل فرعون حيث ينطلق بهم إلى النار يعرضون عليها غدوا وعشيا، فنادوا قالوا: ربنا لا تقم الساعة، لما يرون من عذاب الله “.
ـــــــــــــــــــــــ
وهذا الأثر وهو الحديث مرفوع إلى النبي - لكنه حديث ضعيف في سنده علل متعددة، وهو موصول بالإسناد السابق، قوله: "يحيى، حدثني أبي، عن علي، عن أبي داود، عن يحيى" فيه العلل السابقة، فيه والد المؤلف متكلم فيه، وفيه علي المري، وفيه يحيى بن سلام، وفيه أيضا من العلل أبو هارون العبدي واسمه عمارة بن جوين، تابعي ضعيف، وقد ذكره ابن كثير في تفسيره حيث قال في حديث الإسراء: من رواية أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن رسول الله - قال فيه: “ ثم انطلق بي إلى خلق كثير من خلق الله، بجانب كل رجل منهم بطن مثل البيت الضخم يصفدون على سابلة آل فرعون، وآل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾ (1) وآل فرعون كالإبل المسمومة يخبطون الحجارة والشجر ولا يعقلون “.
وهذا الأثر ضعيف عن أبي سعيد الخدري، فيه هذه العلل السابقة، لا يصح بها الحديث، وأما كون آل فرعون يعذبون صباحا ومساء هذا واضح في الآية الكريمة، قال الله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ (2) هذا في البرزخ، فهم يعرضون على النار صباحا ومساء -أعوذ بالله- النار يعرضون عليها غدوا وعشيا، ثم قال الله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾ (3) فدل على أن العرض السابق قبل قيام الساعة هو في البرزخ، يعني: الآن، الآن آل فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا، أرواحهم -أعوذ بالله- قبل قيام الساعة، هذا واضح من الآية الكريمة، أما هذا الأثر فهو ضعيف ولا
(1) - سورة غافر آية: 46.
(2) - سورة غافر آية: 46.
(3) - سورة غافر آية: 46.