..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
الذين أنكروا رؤية الله من الجهمية والمعتزلة يقول العلماء: حري بهم أن يحجبوا عن الله جزاء لبدعتهم وضلالهم، حيث أنكروا رؤية الله، نسأل الله السلامة والعافية.
والمعتزلة يفسرون الرؤية بالمعرفة، وينكرون أن الله يُرى بالأبصار، قالوا: المراد بالرؤية المعرفة، وقالوا: الرؤية تأتي ويراد بها المعرفة، ويستدلون بمثل قوله -تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1)﴾ (1) يعني: ألم تعلم، وأهل السنة يقولون: نعم الرؤية لها معان: تأتي الرؤيا بمعنى العلم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ (2) يعني: تعلم، وتأتي الرؤية بمعنى الرؤية في النوم وهو الحلم، وتأتي الرؤية بمعنى الرؤية بالبصر، والذي يبين هذا هو السياق والأدلة، والسياق هو الذي يبين الأدلة.
فإذا قال الإنسان: رأيت في منامي كذا وكذا يعني: المراد بالرؤية الحلم، وإذا قال: رأيت الله -سبحانه وتعالى- يكرم المؤمنين ويهين الكافرين، يعني: علمت، وإذا قال النبي -صلى الله عليه وسلم: إن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة بأبصارهم، دل على المراد الرؤيا بالبصر، وأي قرينة أعظم من قوله -عليه الصلاة والسلام: “ ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب، وكما ترون الشمس صحوا في الظهيرة ليس دونها سحاب “ هل هذا رؤية القلب ولا رؤية البصر؟ رؤية البصر.
فالنصوص والأدلة يفسر بعضها بعضا، والسياق هو الذي يبين المعنى المراد، فرؤية المؤمنين لله يوم القيامة أثبتها أهل السنة الجماعة، ونفاها الجهمية والمعتزلة، والأشاعرة أثبتوها لكن أنكروا الجهة، قالوا: إنه يرى لكن من غير جهة، لا ندري، فقيل لهم: كيف يرى؟ من فوق؟ قالوا: لا، من تحت؟ قالوا: لا، من الخلف؟ قالوا: لا، يمين؟ لا، شمال؟ لا، أين يرى؟ قالوا: يرى لا في جهة!! وهذا غير معقول وغير متصور، لأن المرئي إنما يكون في جهة من
(1) - سورة الفيل آية: 1.
(2) - سورة الفرقان آية: 45.