..........................................................................................
ـــــــــــــــــــــــ
لا تدركه الأبصار وإن كانت العيون تراه يوم القيامة، فالإدراك الإحاطة وهو القدر الزائد على الرؤية، فالله يُرى ولا يحاط برؤياه، كما أنه يُعلم ولا يحاط بعلمه.
وقد أسند الدارقطني في كتاب الصفات عن الوليد بن مسلم قال سألت الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية فقال: "أمضها بلا كيف" والنصوص التي فيها إثبات الرؤية متواترة.
إذن رؤية الله ثابتة بالقرآن العظيم صريحة ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)﴾ (1) ﴿* لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (2) ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)﴾ (3) وكذلك الأحاديث متواترة: “ إنكم ترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته “ “ إنكم ترون ربكم كما ترون الشمس صحوا ليس دونها سحاب “.
ولهذا العلماء كلهم ذكروا الأدلة والنصوص ونقلوا عن السلف إثبات الرؤية، من ذلك الدارمي-رحمه الله- قال الدارمي لما ذكر الأحاديث: "هذه الأحاديث وأكثر منها تدل على الرؤية وتصديقها والإيمان بها، أدركنا أهل الفقه والبصر من مشايخنا، ولم يزل المسلمون قديما وحديثا يؤمنون بها لا يستنكرونها ولا ينكرونها ومن أنكرها من أهل الزيغ نسبوه إلى الضلال، بل كان من أكبر درجاتهم وأجزل ثواب الله في أنفسهم النظر إلى وجه خالقهم حتى ما يعدلون به شيئا من نعيم الجنة، يعني النظر إلى وجه الله أعظم نعيم لأهل الجنة، حتى أن أهل الجنة ينسون ما هم
(1) - سورة القيامة آية: 22 - 23.
(2) - سورة يونس آية: 26.
(3) - سورة المطففين آية: 15.