وحدثني أحمد بن مطرف عن العناقي، عن نصر بن مرزوق، عن أسد عن يوسف بن زياد، عن عبد المنعم بن إدريس، عن أبيه وعن وهب بن منبه عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي قال: " تحت هذه السماء بحر ما يطفح فيه الدواب مثل ما في بحركم هذا، ومن ذلك البحر أغرق الله قوم نوح، وهو ماء أسكنه الله في موضعه للعذاب وسينزله قبل يوم القيامة، ويغرق به من يشاء، فالسماوات والأرض والدنيا والآخرة، والجنة والنار في جوف الكرسي، والكرسي نور يتلألأ".
ـــــــــــــــــــــــ
طبعا هذا الحديث سنده ضعيف جدا، واهٍ بالمرة، وفي إسناده عبد المنعم بن إدريس بن سنان عن الصنعاني، قال الإمام أحمد بن حنبل: كان يكذب على وهب بن منبه، قال البخاري: ذاهب الحديث، قال ابن حبان: يضع الحديث على أبيه، وعلى غيره من الثقات، وفيه أيضا في سنده والده وهو إدريس بن سنان الصنعاني قال الدارقطني: متروك، قال ابن حبان: يُتقى حديثه، في رواية ابن عبد المنعم.
فالحديث ضعيف جدا ومتنه فيه نكارة، وقوله: " تحت هذه السماء بحر ما يطفح فيه الدواب مثل ما في بحركم هذا، ومن ذلك البحر أغرق الله قوم نوح، وهو ماء أسكنه الله في موضعه للعذاب وسينزله قبل يوم القيامة، ويغرق به من يشاء " كل هذا من المنكرات، يخالف النصوص، بين السماء والأرض بحر تطفح فيه الدواب هذا منكر محتاجين إلى الدليل يدل عليه وكذلك قوله: "ومن ذلك البحر أغرق الله قوم نوح" هذا أيضا يخالف النصوص، أغرق الله قوم نوح بماء السماء وماء الأرض، فانشقت السماء عن المياه وانفجرت الأرض عيونا حتى فار التنور، وهو موضع الخبز الذي هو أبعد شيء عن الماء، ففار التنور والتقى ماء السماء وماء الأرض فالتقى الماء على أمر قد قُدر، كما قال الله، هذا ما يدل عليه القرآن، أغرق الله قوم نوح بالماء، والماء من السماء ومن الأرض، أما هذا الحديث أن الله أغرق قوم نوح من بحر تحت السماء، تطفح فيه الدواب، وأيضا فيه "أنه سينزله قبل يوم القيامة، ويغرق به من يشاء" هذا كله متن منكر، وكان الأولى بالمصنف أن ينزه كتابه عن مثل هذا الحديث، والكرسي ثابت عن ابن عباس، بسند صحيح أن الكرسي هو موضع قدميه وقوله: إن السماوات والأرضين والآخرة في جوف الكرسي، معلوم أن الكرسي من الأفلاك التي هي فوق السماوات السبع، وأن الأرض مثبتة في كرة السماء، وكذلك السماء الدنيا مثبتة في وسط كرة السماء الثانية، حتى العرش والعرش ليس مستديرا من جميع الجهات، بل ثبت أن له قوائم كما ثبت في الحديث الصحيح أن النبي-صلى الله