فأنت أيها الإنسان الضعيف مسبوق بالعدم , كنت بعد أن لم تكن , والله عزوجل يقول: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ) , فينبغي للعبد أن يستحضر هذا المعنى , وأن يعظم الرب الخالق البارئ التعظيم اللائق بجلاله وعظمته , وأن لا يترفع الإنسان ويغتر ويتعالى عن عبادة الله تبارك وتعالى , ثم أيضا إذا عرف العبد أن ربه هو الخالق البارئ , ينبغي أن يثبت أن الله عزوجل لا يزال يتصف بهذه الصفة , فالله يخلق خلقا بعد خلق , فلا زال ربنا تبارك وتعالى يكون ويخلق ويوجد خلقا جديدا , والله عزوجل يقول: (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ) ويقول: (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) ومعلوم أن التعبير بالفعل المضارع , أن الفعل المضارع يدل على التجدد والاستمرار , وإذا كان الله عزوجل يخلق ما يشاء فمعنى ذلك أنه يوجد خلقا لم يكن موجودا , فلا يزال الله تعالى كذلك.
شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ٨٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح أسماء الله الحسنىص ٨٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي