ثم انظر كيف قدر الله عزوجل اجتماع هذين المائين مع بعد كل منهما عن صاحبه , فكيف ساقهما من أعماق العروق والأعضاء فجمعها في موضع واحد!؟ , فالله يقلب هذه النطفة البيضاء المشرقة يقلبها كيف يشاء , فتصير بعد ذلك علقة حمراء تضرب إلى السواد , ثم بعد ذلك يجعلها في أطوار أخرى وقسمها فيكون لها سمع وبصر وقلب وعقل وأسنان ويد ورجل وما إلى ذلك ولو اجتمع الإنس والجن على أن يخلقوا لها شيء من ذلك ما استطاعوا , بل لو اجتمعوا على أن يخلقوا لها شعرة واحدة لعجزوا عن ذلك , فمن هذا صنعه في قطرة ماء فكيف صنعه في ملكوت السماوات وعلوها وسعتها واستدارتها وعظم خلقها وحسن بناءها ؟ ..
شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ٤٢