تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ), فطعامه وشرابه لم يتغير مع طول هذه المدة , أما بدنه فقد صار ترابا , وكذلك حماره , فأراه الله عزوجل كيف يكون هذه الأشياء وكيف أعادها مرة ثانية إلى حالها الأول , فلما رأى ذلك قال: (أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) , بل إن الله عزوجل قد ذكر لهذا الإنسان الذي لربما يكذب بالبعث أو يتشكك به قال: (أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ ) , فالبنان آية من آيات الله عزوجل , وقد جعله الله عزوجل مشدودا بالأظفار , وجعله في هذا الإحكام الذي نراه ونشاهده , فهو من أدق الأشياء التي في بدن الإنسان , فيستطيع الإنسان أن يأخذ به الأشياء الدقيقة , وأن يصنع الصناعات الدقيقة بهذا البنان , ثم إن الله عزوجل قد جعل في رؤوس هذه الأصابع قد جعل فيها خطوط دقيقة , يتميز فيها كل إنسان عن الآخر , فلا يشتبه في ذلك بصمتان البتة , وقد أحسن من قال:
وأعجب شيء بهن الخطوط ** فما اتحدت في الورى بصمتان
وطبقة إبهامنا ختمنا ** يميزنا ما توالى الزمان