تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أن عفو الله عزوجل ليس من عجز وضعف وخوف من المخلوق , وإنما الله تبارك وتعالى له تمام القدرة أن يأخذ العبد بجنايته , وأن يعاقبه بما يشاء ويهتك ستره , إلا أن الله يمحو أثر الذنب بالكلية مع قدرته ولهذا قال: (كَانَ عَفُوّاً قَدِيراً ) , فهو عفو مع قدرته , وهذا هو غابة الكمال , لأن العفو من غير قدرة لا يكون كمالا , إنما يكون عجزا , ولا يمدح فيه الإنسان إطلاقا , وإنما العفو مع القدرة هو الكمال الذي يزداد العبد به عزا , أما حينما يكون العبد عاجزا عن الانتقام والاقتصاص من ظلمه ثم يقول عفوت عنك , فهذا لا يرتفع به العبد ولا يمدح به , وإنما يدل على ضعفه وعجزه وخوَره , كما قال الشاعر:

يهجو قبيلته قُبيلة لا يقدرون بذمة ** ولا يظلمون الناس حبة خردل

فهو في ظاهره كأنه يمدحهم , والواقع أنه يذمهم بالعجز , لأن العزة عندهم في جاهليتهم , أن من لم يظلم ظلم , وأن لم يعتدي اعتدي عليه , ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهّدم , ومن لا يظلم الناس يُظلم.

إذا عرف المسلم أن ربه تبارك وتعالى من أسمائه الغفور والغفار والغافر والعفو فينبغي:

شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أسماء الله الحسنىص ١٩٩