تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً ) , فتحت هذا الخطاب إني عاديت إبليس وطردته من سمائي وباعدته من قربي إذ لم يسجد لأبيكم آدم , ثم أنتم يا بنيه توالونه وذريته من دوني وهم أعداء لكم , فليتأمل اللبيب مواقع هذا الخطاب , وشدة لصوقه بالقلوب , والتباسه بالأرواح , وأكثر القرآن جاء على هذا النمط من خطابه لعباده بالتودد والتحنن واللطف والنصيحة البالغة , وأعلم عباده أنه لا يرضى لهم إلا أكرم الوسائل , وأفضل المنازل , وأجل العلوم والمعارف , قال تعالى: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ) , وقال: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً ) , فكل هذا التلطف والإنعام والإكرام والتودد لعباده والتفضل عليهم بمثل هذه التوجيهات الكريمة , والنعم الظاهرة والباطنة , كل ذلك يوجب مزيد حمد له تبارك وتعالى لمن كان له قلب , أو ألقى السمع وهو شهيد , هذا مع أن الله عزوجل ليس

شرح أسماء الله الحسنى · الصفحة ١٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح أسماء الله الحسنىص ١٧٥