ثالثاً : التعريف : قال ابن منظور : التسبيح : تعظيم الله وتنزيهه من كل سوء .
قال أبو إسحاق : السُبُّوح : الذي ينزه عن كل سوء .
قال ابن سيده : سبوح لأنه يُسَبَّح ( قلت : لأنه يستحق أن يُسَبَّح ) .
قال ابن فارس : وفي صفات الله جل وعز سبوح واشتقاقه أنه تنزه من كل شئ لا ينبغي له) .
قال ابن فارس والزبيدي وغيرهما : سبوح : هو الله عز وجل ، والمراد : المُسَّبح والمُقدَّس ، فكأنه يقول يُسَبَّح مَقدَّس . ومعني سبوح : المبرأ من النقائص والشريك وكل ما لا يليق بالإلهية ، وقدوس : المطهر من كل ما لا يليق بالخالق .
قلت : وسأبين في معني التسبيح سر اقتصار بعضهم في معنى السُبُّوحٌ : على التنزيه .
السُبُّوحٌ : اسْم لله يدل على وصف عام بصفات الكمال والأفعال المقدَّسة ، فهو أَهْل أَن تسبِّحَهُ جميعُ الخَلاَئق تعظيماً وتنزيها ، تسبيحاً بحمده ليلا ونهاراً لَا يَفْتُرُونَ ولا يَسْأمون ، بل بمَحَّبة كاملة وأقوى رغبة .
رابعاً : معني التَّسْبيح : التسبيح له ركنان : التعظيم والتنزيه ، ومن اقتصر من السَّلَف على تعريف التسبيح بأنه تنزيه الله من كل سوء ، فلأن التنزيه من السُّوء لا يكون مَدْحاً إلاَّ إذَا تَضَمَّن ثُبُوتاً للمَحَاسِن والكَمَالِ المُقَابِل ، فيكونُ الأصلُ هو إثبات المحاسن والكمال ، ثم يلزم نَفْي ما يُنَاقض ذلك ( وهو التَّنْزيه ) .