تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال تعالي ( وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى ) : خلق كل شئ فسوَّاه وقدَّره تقديرا ، ثم قدَّر الأرزاق والأقوات وساقها إلى ذويها ، وهدى كل مخلوق حَيّ إلى رزقه ومأواه وتَنَاسُله وتكاثُرِه ، النملُ مثلا هُديت إلى رزقها وتخزينه ، وإلى مَسْكنها وإعْداده ، فإذا جَمَعَتِ الحَبَّ أزالت زبائنه قبل تخزينه حتى لا يَنْبُت إذا وصَلَتْه الرُّطوبة فَيَفْسَد غذَاؤُها ومسْكنُها ، فمن الذي علم النملة ذلك ؟ إنه قانون : قَدَّرَ فَهَدَى الذي يعمل في الخلق فلا يخطئ ( وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى ) وسواء فُسِّر الغثاء الأحوى بالفحم أو البترول أو بذبول المرعي وصَيْرُورته حطاماً ليكون رمزاً للحياة الدنيا ، فكل ذلك من آيات الله القدرية الكونية الدالة على كمال الربوبية والإلهَّية من قوله ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى إلى قوله غُثَاء أَحْوَى ) وبالتالي يتنزه من له ذلك الكمال عن ترك عبادة هَمَلاً كالأنعام السَّائمة ، بل أَرْسَلَ رَسُوله بالهدى ودين الحق قال تعالي ( سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى * فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى ) الأعلى وذلك هو القسْم التشريعي من الربوبية ، وهو أيضاً يستلزم الجزاء ، قال تعالي ( سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى إلي قوله وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) الأعلى فتضمنت السورة أَقسام الرّبُوبية الثلاثة وكذلك الإلهية وإثبات الكمال والتنزيه من السوء والمثيل فسبحان ربي الأعلى ، وكل ذلك متضَمن في أسم " الأعلى " ، فكان الأمر بالتَّسبيح في أول السورة أمرا بتسبيحه بما يليق بجلاله ، بذكر أسمائه الحسني العالية على كل الأسماء ، وأفعاله المقدسة عن الشر والأخطاء ، وكل ما ذكرته السورة ليس بدعا من الرسل ، بل في الصحف

شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح اسم الله السبوحص ٥٣