* وكذلك من أنكر أن يكون قدَّر ما قدَّره من ذلك وغيره لحكمه بالغة ، وغاية محمودة يَسْتحق الحمد عليها ، وأن ذلك إنما صدر عن مشيئة مجردة عن حكمة ، وغاية مطلوبة هي أحب إليه من فوتها ، وأن تلك الأسباب المكروهة المفضية إليها لا يخرج تقديرها عن الحكمة لإفضائها إلى ما يحب ، وإن كانت مكروهة له ، فما قدَّرها سدى ، ولا أنشأها عبثا ، ولا خلقها باطلا ( ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ) . وأكثر الناس يظنون بالله غير الحق ظن السَّوْء فيما يختص بهم ، وفيما يفعله بغيرهم ، ولا يسلم عن ذلك إلا من عرف الله وَعَرَف أسماءه وصفاته ، وعرف موجب حمده وحكمته ، فمن قنط من رحمته ، وأيس من رَوْحه فقد ظن ظن السَّوْء * ومن جوز عليه أن يعذب أوليائه مع إحسانهم وإخلاصهم ويسوي بينهم وبين أعداؤه فقد ظن به ظن السوء * ومن ظن به أن يترك خلقه سُدى ، مُعَطَّلين عن الأمر والنهي ، ولا يرسل إليهم رُسُلَه ، ولا ينزِّل عليهم كتبه ، بل يتركهم هَملاً كالأنعام ، فقد ظن به ظن السَّوْء * ومن ظن أنه لن يجمع عبيده بعد موتهم للثواب والعقاب في دار يجازي المحسن فيها بإحسانه ، والمسيء بإساءته ، ويبين لخلقه حقيقة ما اختلفوا فيه ، ويظهر للعالمين كلهم صِدْقه وصدق رسله ، وأن أعداءه كانوا هم الكاذبين ( كما يقول ويعتقد منكروا الرسالات والبعث ) فقد ظن به ظن السَّوء .ثم ذكر رحمه الله مثالين طويلين ؛ الأول عن الجبرية ونفاة الحكمة ونفاة التحسين والتقبيح العقلي وأنهم بذلك ظنوا ظن السوء . الثاني عن الأشعرية في اعتقادهم فيما وصف الله به نفسه وأفعاله وأنهم بذلك ظنوا به ظن السوء .
شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٤٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح اسم الله السبوحص ٤٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي