لقد شرح الله صدر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان قلبُه أعظم قلوب البشر حياة ونورا ، مما جَعَلَه أَشَد حياءً من العذراء في خِدْرِها ، وأعداؤه يقولون على الله وعليه قولا عظيما يحزنه ويغُمُّه ويهُمُّه فيضيق صدره (حيث يقولون : افتراه ، ساحر ، كاهن ، شاعر ، ويقولون مَا أَنزَلَ اللّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ، ويقولون اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلآئِكَةِ إِنَاثًا ، وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا ، وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا ، وَجَعَلُوا لهم آلهة تشفع عنده بغير إذنه . . . وغير ذلك من أقوالهم ) فَوَعَظَه الله بما يشرح به صدره ، ويقوى به قَلْبُه ، فَأَمَرَه بأن يُسَبّحَ بحمده ويتزوَّدَ به على الدوام ، حيث يَسْبَح قلبه تذكرا وتفكرا في مَحَامِدِ الله تعظيماً وتنزيهاً ، على نحو مما يلي :ـ أن لَوْ شَاء اللّهُ مَا فَعَلُوهُ وما قالوه ، .. أن لو شاء الله لنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ، أن لَوْ شَاء الله لآمَنَ مَن فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ، أن لو شاء الله لحَبَس أقوات ألسِنَتهِم فلم تَسْتَطع النطق بشيء ، لَقَدْ حَبَس اللهُ القُوتَ عن لِسَان زكريا عَلَيْهِ السَّلاَم فلا يكلم الناس ثلاثةَ أيام إلا رمزا إلا أن يسبح الله ويذكره فعندئذ ينطلق لِسَانه ، أمَّا ما قالوه من الباطل ، فعليه أن يُعَظِّم اللهَ ويجلَّه بمحامده عن ذلك ، فَيُسِّبحه بحمده ، .. وهكذا كل طاعة وعبودية منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما تشْرحُ صدْرَه وتزيدُه قوة ، قال تعالي ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) الحجر 97 ـ 99
شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح اسم الله السبوحص ٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي