تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهي أيضاً تفيدُ معَني المُلاَبَسة كما سَبَق في معني التَّسْبِيح بالحمد ، كما تَجْمَع معني المصاحبة والاسْتِعَانَة ، على ما تَبيَّن في بدَاية البَحْث من معني التسبيح ، والذي أصله سَبْح القلب تذكُّرا وتفكُّرا في عظمة الله وكمالاته ، ومعلوم أن العظمة الكاملة تستلزم نفي جميع النقائض والمثيل والنظير ، فالتفكر في العظمة يدفع القلب واللسان إلى قول : سبحان الله ، والعظيم هو الذي له كثرة صفات الكمال مع سعتها ، كما أن له العظمة في ذاته ، ومن عظمته أن كرسيه وَسِع السماوات والأرضَ ، وأنه ربُّ العرشِ العظيمِ ، وما الكرسِيُّ في العرش إلا كحلقة في فلاة ، فإذا كان العَرْش بهذه العَظَمة ، فكيف بعظَمِة ربِّه سُبْحانه !! ولقد جاء هذا الأمر في سُورَتَي الواقعة والحاقة ، وسيأتي الكلام عليه مُوَسَّعَّاً في ورود التسبيح في الكتاب ، وفي اختصاص التَّسْبيح بحال الانخفاض .

تنبيه : قال شيخ الإسلام ابن تيميه : قوله ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ، ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) : أمر بتسبيح ربِّه ليس أمرا بصيغة معينة ، فإذا قال : سبحان الله وبحمده ، أو سبحانك اللهم وبحمدك ، فقد سبَّح ربَّه الْأَعْلَى والْعَظِيمِ ، فإن الله هو الْأَعْلَى والْعَظِيمِ ، واسمه " الله " يتناول معاني سائر الأسماء الحسني بطريق التضمن ، وإن كان التصريح بالعلو والعظمة ليس هو فيه ، ففي اسمه " الله " : التصريح بالإلهية ، واسمه الله أعظم من اسمه "الرب" ، وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ : أَيُّ الْكَلَامِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَا اصْطَفَى اللَّهُ لِمَلَائِكَتِهِ أَوْ لِعِبَادِهِ : سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ .أ.هـ .

ثامناً : تسبيح الملائكة :

شرح اسم الله السبوح · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح اسم الله السبوحص ٢٣