تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"فنضحته بماء، فقام عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" سيد الخلق، سيد ولد الآم، ترى الأهلة الثلاثة، ولا يوقد في بيته نار، هل الرب -جل وعلا- لما كرمه وعظمه وشرفه يريد أن يهينه بهذا؟ لا والله، يريد أن يكرمه بهذا، الآن لو يقدم الطعام ينقصه بعض الأشياء، بعض الكماليات، لو ما في سلطة مثلا، تجد الإنسان يغضب ويزمجر، ويقول .. ، يرمي أهله بأبشع الأوصاف لأتفه الأسباب، وتجد الإنسان لا سيما إذا تعود إكرام الناس له، إذا رأى أن شخصا قصر عمن قبله ولو يسيرا حمل في نفسه عليه، النفس لا نهاية لها، إلا إذا زمت بزمام الشرع، وخطمت به، وقد يجلس الإنسان على المائدة، وفيها من أنواع الأطعمة التي جلبت من جميع القارات، هذا شيء حاصل، فأين الشكر المقابل لهذه النعم؟ نعم مائدة واحدة عليها من القارات الست كلها، شيء ما يخطر على البال، يعني توافر نعم ما حصل، ومع ذلك لا نجد إلا من من الله -جل وعلا- عليه بالشكر، والنعم -كما هو معلوم- إذا شكرت زادت، ﴿لئن شكرتم لأزيدنكم﴾ [(7) سورة إبراهيم] لكن بالمقابل ﴿ولئن كفرتم إن عذابي لشديد﴾ [(7) سورة إبراهيم] وكفر النعم شأنه عظيم، ﴿ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار﴾ [(28) سورة إبراهيم] نعم تسلط الأعداء هذا سببه، عدم شكر النعم، وشكر النعم بتحقيق العبودية لله -جل وعلا-، وتحقيق التوحيد وتخليصه وتنقيته، والبعد عن جميع مظاهر الشرك، ومشابهة المشركين ﴿يعبدونني لا يشركون بي شيئا﴾ [(55) سورة النور].

شرح عمدة الأحكام · الجزء ٩ · الصفحة ٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكامج ٩ · ص ٢