وهذا الحديث أيضا: "عن أبي بكرة -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((ألا أنبئكم)) " ألا أخبركم، والنبأ هو الخبر إذا كان مهما عظيما ((ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ )) أكبر الكبائر فدل على أن من الذنوب ما يسمى كبائر، وفي قوله -جل وعلا-: ﴿إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه﴾ [(31) سورة النساء] ووجود الكبائر وتسميتها بهذا الاسم المستند إلى الكتاب والسنة أمر مجمع عليه، لكن النزاع في وجود صغائر، يقول بعضهم: إنه لا يوجد ما يدل على أن هناك صغائر، فمن باب المقابلة أنه ما دام يوجد كبائر لا بد من وجود صغائر، إذا قلت: فلان أكبر من .. بس وسكت، كلام صحيح؟ لا بد من طرف مقابل يكون أصغر منه، لا بد من تمام الكلام، لا بد لتمام الكلام من هذا، ما دام وجد كبائر لا بد أن يوجد ما يقابلها وهي الصغائر ﴿إن تجتنبوا كبآئر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم﴾ [(31) سورة النساء] والمراد بالسيئات الصغائر، والنصوص في تكفير الذنوب الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، ما لم تغش كبيرة، إذا كفارات لإيش؟ للصغائر، فلا بد من وجود صغائر، أما أن نقول: ما في في النصوص ما يدل على صغائر، بهذا اللفظ قد يسلم، لكن هذه العبادات التي تكفر الذنوب هي لا تكفر الكبائر إذا تكفر إيش؟ لا بد من ما يقابل هذه الكبائر مما يتناوله تكفير هذه العبادات العظيمة لها وهي الصغائر، إذا قررنا أن هناك صغائر وكبائر، هناك كبائر وهناك أكبر، الكبائر متفاوتة، إذ ليست على درجة واحدة، فأكبر الكبائر، ويختلف أهل العلم في ضابط الكبيرة، لكن منهم من ضبطها بأن كل ذنب رتب عليه حد في الدنيا، أو عذاب في الآخرة، أو توعد فاعله بلعن أو غضب، أو بعدم دخول الجنة، أو بدخول النار، أو نفي عنه الإيمان، هذه كلها كبائر.
شرح عمدة الأحكام · الجزء ٥٠ · الصفحة ١٦
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح عمدة الأحكامج ٥٠ · ص ١٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي