تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- قال: رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التبتل" لأنه طلب من النبي –عليه الصلاة والسلام- أن يتبتل وينقطع عن ملاذ الدنيا كلها بما في ذلك النكاح، فترك النكاح تبتل، ومريم البتول؛ لأنها لم تتزوج، ويقال: فاطمة البتول أيضا لانقطاعها عن الدنيا إلى عمل الآخرة على الوجه الشرعي، "رد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على عثمان بن مظعون التبتل" جاء الأمر بالتبتل في قوله -جل وعلا- في سورة المزمل: ﴿وتبتل إليه تبتيلا﴾ [(8) سورة المزمل] وهنا رد النبي -عليه الصلاة والسلام- على عثمان بن مظعون التبتل، في الآية: ﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا﴾ [(8) سورة المزمل] فانقطع إلى ذكر الله وشكره وعبادته، لكن على الوجه المأمور به، والإكثار من التعبد ليس ببدعة، أبدا، ليس ببدعة، ويشهد له: ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) يعني لو قال شخص: المحفوظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وما جاء الترغيب فيه أربعين ركعة في اليوم، وإن شئت فقل: خمسين، لكن أكثر من ذلك تصلي ثلاثمائة ركعة في اليوم والليلة، هذا محفوظ عن بعض السلف، محفوظ عن بعضهم، لكنه يشمله عموم ((أعني على نفسك بكثرة السجود)) وأيضا لو أن الإنسان شغل نفسه بالذكر، لا يزال لسانك رطبا بذكر الله -جل وعلا-، ويلهج بالثناء على الله وشكره في كل محفل، وكل مجلس، وهو خالي، هذا تبتل، وهذا التبتل مطلوب، وهو المأمور به في الآية، ﴿واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا﴾ [(8) سورة المزمل] أما أن تتبتل تقبل على عبادات على غير الوجه الشرعي، وتترك مأمورات، وقد ترتكب في سبيل ذلك بعض المحظورات فلا.

شرح عمدة الأحكام · الجزء ٣٩ · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح عمدة الأحكامج ٣٩ · ص ١٦