ما تقول لي: والله فلان يملك مليار وأنا ما أملك ريال نشتري به خبز، هذا ما هو بشغلنا، أنت لك ما يترتب على وضعك من الثواب والعقاب، وذاك أيضا عليه تبعات، وأنت تحسبه سالم؟! بكرة يتمنى أنه مثلك، لا تظن أنك مظلوم أبدا، فالمرأة يجب عليها أن ترضى وتسلم، والرجل كذلك، ولو رأى أن فلان فضل عليه ما يضر ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ وانتهينا؟ ﴿ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ [(65) سورة النساء] لا بد من التسليم، وقدم الإسلام كما يقول أهل العلم: لا تثبت إلا على قنطرة التسليم، ويش معنى إسلام يا أخي؟ أنت رضيت بأن تكون مسلم، بل شرفك الله -جل وعلا- بالإسلام، ومن عليك أن هداك للإسلام، الإسلام هو الاستسلام والانقياد والتذلل والخضوع لله -جل وعلا-، أنت ما ترجو والله شيء من فلان أو علان تقول: بكيفه يعطيني وإلا ما يعطيني الأمر واحد، لا، أنت ترجو جنة عرضها السماوات والأرض، ولا يكفي أنك في جنة وإلا في صحراء ترعى من حشائش الأرض، لا، إما في جنة وإلا في نار، فريق في الجنة وفريق في السعير، لأنه قد يقول قائل: والله الجنة تبي تكاليف، وحفت بالمكاره، أنا ما عندي استعداد، أنا أتستدح، يعني لو البديل أنك ترعى بالحشائش بالبرية ومتى ما جاءك الموت تموت سهلة، لكن نار تلظى ﴿لا يقضى عليهم فيموتوا﴾ [(36) سورة فاطر] ما هي المسألة سهلة، ﴿ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك﴾ [(77) سورة الزخرف] بس ما تهيأ، يعني مو بالبديل، إنك إما جنة عرضها السماوات والأرض وجاء في وصفها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، هذه جنة، لكن تقول أنت: والله أنا أتستدح ما عندي استعداد نسوي تكاليف، لكن عندك صبر على النار؟ هذا الإشكال، فعلى الإنسان أن يرضى ويسلم، ولو أن الإنسان طار فرحا وشوقا، واستمر لسانه رطبا بذكر الله -جل وعلا- وشكره لأنه هداه للإسلام، نعمة لا يقوم بها .. ، لا يعدلها شيء هذه النعمة.
شرح عمدة الأحكام · الجزء ٣٧ · الصفحة ٣٥
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
شرح عمدة الأحكامج ٣٧ · ص ٣٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي