تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يصاغ أفعل التفضيل مما لم تتوفر فيه الشروط بالمجيء بأشد وشبهها

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وما به إلى تعجب وصل لمانع به إلى التفضيل صل] في البيت تقديم وتأخير كما سيظهر، فـ (ما) اسم موصول مبتدأ، و(به) جار ومجرور متعلق بوصل، فالتقدير: وما وصل به إلى تعجب.

وقوله: (لمانع) متعلق بوصل.

وقوله: (به إلى التفضيل صل)، (به) جار ومجرور متعلق بصل.

والتقدير على هذا: صل به إلى التفضيل، وجملة (صل) في محل رفع خبر مبتدأ.

وتركيب البيت: وما وصل به إلى التعجب لمانع صل به إلى التفضيل، كأنه يقول: القاعدة: أنه يتوصل إلى التفضيل فيما لا يصاغ منه بأشد وشبهها.

فإذا كان لا يجوز أن تقول: هذا البساط أحمر من هذا البساط، فيجوز: هذا أشد حمرة.

وبعد ما قلنا: إنه لا يجوز أن أقول: فلان أعنى بهذا الأمر من فلان؛ أقول: أشد عناية به.

وكما قلنا إنه لا يجوز: فلان أموت من فلان؛ فيجوز: أشد موتًا، وهنا نفس الشيء فلا تفاوت؛ ولهذا يقول ابن مالك: (يخلف ما بعض الشروط عدما)، أي: لا كل الشروط، فأنت إذا قلت: أشد موتًا، لا يمكن أن يصح على أن المراد الموت نفسه.

لكن معناه: أشد نزعًا عند نزع الروح.

وإذا قلت: فلان أشد عمى من فلان.

فالعمى واحد وليس فيه تفاضل.

والمهم أنه إذا أردنا أن نتوصل إلى تفضيل مما لا يصاغ منه أفعل التفضيل نأتي بأشد أو شبهها.

شرح ألفية ابن مالك للعثيمين · الجزء ٤٨ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ألفية ابن مالك للعثيمينج ٤٨ · ص ٥