تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم جر التمييز بـ (من)

والخلاصة أن القاعدة: أنه كلما جاء الاسم منصوبًا بعد ما يقتضي التعجب فإنه يكون تمييزًا.

قال المؤلف: (واجرر بمن إن شئت غير ذي العدد).

اجرر: فعل أمر.

بمن: جار ومجرور متعلق به.

إن شئت: إن: شرطية، وشئت: فعل الشرط، والتاء فاعله.

غير: مفعول اجرر.

ذي: مضاف إليه مجرور وعلامة جره الياء.

العدد: مضاف إليه مجرور.

وجواب الشرط فيه رأيان: رأي أنه محذوف دل عليه ما قبله والتقدير: واجرر بمن إن شئت فاجرره.

والرأي الثاني: أنه لا يحتاج في مثل هذا التركيب إلى جواب، والرأي الأخير أصح، لأنه أوضح في المعنى وأسلم في التقدير.

وقوله: (غير ذي العدد) أي: غير تمييز ذي العدد، أي التمييز الذي ليس تمييز عدد يجوز جره بمن، وتمييز العدد لا يجر بمن.

ومعنى البيت: واجرر غير الفاعل في المعنى من التمييز إن شئت، لا إن كان تمييز عدد.

والتمييز الفاعل في المعنى هو ما تقدم في قوله: (والفاعل المعنى انصبن بأفعلا مفضلًا) فالفاعل المعنى لا يجر بمن، فلا تقول: أنا أكثر منك من مالٍ، بل تقول: أنا أكثر منك مالًا، وتقول: أنا أقوى منك جسدًا، ولا تقول: أنا أقوى منك من جسد.

وبقية التمييزات يجوز جرها بمن.

إذًا: القاعدة: كل تمييز فإنه يجوز جره بمن إلا اثنين، وهما: تمييز العدد، والفاعل المعنى.

ومثل المؤلف للتمييز الفاعل في المعنى بقوله: (طب نفسًا)، فطب: فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت.

ونفسًا: تمييز محول عن الفاعل، وأصله: طابت نفسك، ولا يجوز أن تقول: طب من نفس! وقوله: (تُفد)، أي: تعط الفائدة.

أمثلة: اشتريت شبرًا أرضًا.

ويجوز: شبرًا من أرض، ويجوز وجه ثالث: شبر أرض، كما سبق في قوله: (وبعد ذي وشبهها اجرره إذا إلخ).

وتقول: لله درُّه فارسًا.

ويجوز: لله درُّه من فارس! وتقول: عندي عشرون كتابًا.

ولا يجوز: عندي عشرون من كتابٍ! لكن يجوز أن تقول: عندي عشرون من الكتب، وحينئذ لا يكون تمييزًا؛ لأن تمييز العدد يكون مفردًا.

وتقول مثلًا: أكل الرجل منوين تمرًا.

ويجوز: منوي تمرٍ، بالإضافة؛ لأن ذلك ليس بعدد.

شرح ألفية ابن مالك للعثيمين · الجزء ٤٠ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح ألفية ابن مالك للعثيمينج ٤٠ · ص ٧