تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكل النبي ﷺ الخبز الخشن على سفرة

من الأحاديث التي جاءت عنه صلوات الله وسلامه عليه يقول أنس رضي الله عنه: (لم يأكل النبي ﷺ على خوان حتى مات، ولم يأكل خبزًا مرققًا حتى مات، ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط).

هذا أنس رضي الله عنه وقد أغناه الله عز وجل ببركة دعوة النبي ﷺ له: اللهم بارك له في ماله وفي ولده، فأعطاه الله مالًا وأعطاه غنى وأعطاه أولادًا رضي الله تبارك وتعالى عنه، فلما رأى ذلك أخذ يذكرهم أن النبي ﷺ لم ير هذه الأشياء ولم يأكل على خوان حتى مات عليه الصلاة والسلام.

والخوان: طاولة يجلس حولها وقت الطعام، فلم يحدث أن النبي ﷺ رفع له طعامه على خوان ولكن على سفرة، وكلمة سفرة معناها: مفرش ينحط على الأرض، سميت بذلك لأنها تسفر عما بداخلها، فهي مفرش يوضع على الأرض ويوضع عليه طعامه ﷺ.

يقول أنس رضي الله عنه: (ولم يأكل خبزًا مرققًا حتى مات)، يعني: خبزًا منقىً وخبزًا مغربلًا ومنخولًا.

(ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط)، يعني: شاة مسلوخة ومشوية بعد سلخها، ولكن كانوا يسلخون جلد الشاة فتوضع في السيخ وتشوى على حالها.

فالنبي ﷺ لم ير الأشياء التي يراها المنعمون، وليس معنى ذلك أن هذه الأشياء محرمة، ولكن الله سبحانه وتعالى لم يجعلها للنبي ﷺ ليس لهوانه على الله عز وجل، بل لهوان الدنيا وأنها لا تستحق ذلك فلا تستحق من الإنسان أن يتعب من أجلها، وأن يقتتل مع أخيه من أجلها، وأن يطمع وأن يستكثر منها، لا داعي لمثل ذلك.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة · الجزء ٥٥ · الصفحة ٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبةج ٥٥ · ص ٤