تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شرح حديث: (بقي كلها غير كتفها)

روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاة فقال النبي ﷺ: (ما بقي منها؟ قالت: ما بقي منها إلا كتفها، فقال ﷺ: بقي كلها غير كتفها) فالذي بقي منها كلها يعني: عند الله سبحانه وتعالى، فكتف اللحم الذي سيبقى هو الذي أنفق صدقة، فالنبي ﷺ يعلمنا أن ما أخرجناه لله فإنه لا يضيع أبدًا، فهناك مال أنت تحفظه في نفقتك ومتعتك، وهناك مال تخرجه لله؛ فالذي أخرجته لله هو هذا الذي يدخر عند الله سبحانه وتعالى ويبقى، فهذه هي حقيقة الأشياء، فالأشياء لها ظاهر أمامنا نراه، ولها حقيقة أخرى عند الله سبحانه وتعالى، فمال العبد إما أن ينتفع به في الدنيا فينفذ كما سيأتي في الحديث، وإما أن يتركه لوارثه ويغادر الدنيا ولم ينتفع بهذا المال، وفي كل الأحوال هو نفع مؤقت، وأما الذي أخرج لله سبحانه وتعالى فهو الذي يبقى، ويأتي العبد يوم القيامة فيجد هذا المال ثوابًا عند الله سبحانه، ويجده مظلة تحميه يوم القيامة من حر الشمس في هذا اليوم العظيم كما سيأتي في الأحاديث.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبة · الجزء ٢٠ · الصفحة ٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الترغيب والترهيب للمنذرى - حطيبةج ٢٠ · ص ٥