تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد روى مسلم أيضاً عنأبى موسى الأشعري -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أنه قَالَ: (قام فينا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخمس كلمات، فقَالَ: إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه يُرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار، وعمل النهار قبل عمل الليل، حجابه النور -وفي رواية: النَّار - لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) فيكون -والله أعلم- معنى قوله لأبى ذر (رأيت نوراً) أنه رأى الحجاب ومعنى قوله: (نورٌ أنى أراه) النور الذي هو الحجاب يمنع من رؤيته، فأنى أراه؟ أي: كيف أراه والنور حجاب بينى وبينه يمنعنى من رؤيته؟ فهذا صريح في نفي الرؤية والله أعلم، وحكى عثمان بن سعيد الدارمي اتفاق الصحابة عَلَى ذلك ونحن إِلَى تقرير رؤيته لجبريل أحوج منا إِلَى تقرير رؤيته لربه تَعَالَى وإن كانت رؤية الرب تَعَالَى أعظم وأعلى فإن النبوة لا يتوقف ثبوتها عليها ألبتة.

وقوله: بغير إحاطة ولا كيفية -هذا لكمال عظمته وبهائه -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-: لا تدركه الأبصار ولا تحيط به، كما يُعلم ولا يحاط به علما، قال تعالى: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ [الأنعام: 103] وقال تَعَالَى: وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً [طه: 110] اهـ.

الشرح:

شرح الطحاوية لسفر الحوالي · الصفحة ١٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الطحاوية لسفر الحواليص ١٧٨٢