تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونفي اللغوب والإعياء كما قال تعالى: وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ [قّ:38] ، وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ [الأحقاف:33] ، ونفيه للإعياء يتضمن كمال القدرة، وهذا لا يكون إلا الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ونفي الشريك والصاحبة والولد والظهير -المعين- مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً [الجن:3] ، وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ [سبأ:22] هذا يتضمن كمال الربوبية والألوهية وكمال القهر، وليس مجرد نفي.

وقوله تعالى: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:3،4] نفي يتضمن كمال صمديته وأحديته.

وكما أن آية الكرسي هي أعظم آية في القرآن، فسورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] هي: أفضل سورة في القرآن، وهي ﴿تعدل ثلث القُرْآن﴾ كما قال ذلك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفيهما إثبات عظيم وبعده نفي يؤكد كمال الإثبات ففي آية الكرسي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ [البقرة:255] ثُمَّ أكد كمال الحياة والقيومية بقوله: لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ [البقرة:255] ، وفي سورة الإخلاص: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد) ثُمَّ أكد الله كمال وحدانيته وصمديته بقوله: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [الإخلاص:3،4] .

وهذه هي أصول الصفات، وأصول المدح والثناء، فيأتي بصفة صفة ثبوتية ثُمَّ يعقبها نفي يؤكد كمال تلك الصفة الثبوتية، فلا مدح في النفي العدم المطلق المحض.

شرح الطحاوية لسفر الحوالي · الصفحة ١٧٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الطحاوية لسفر الحواليص ١٧٤٥