تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنقول: إن هذا هو سبيل أهل الشقاوة والفجور، وإلا فلا يجعل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أبا لهب وحمالة الحطب وأبيَّ بن خلف وأمية وأمثالهم الذين عذبوا المؤمنين مثل الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله، وقاتلوا وقتلوا، فإن هَؤُلاءِ مشو في طريق آخر، وكل من الطريقين سيؤدي بصاحبه إِلَى النتيجة التي لا بد منها، لكن الله عَزَّ وَجَلَّ يسر لهَؤُلاءِ عمل أهل السعادة، ويسر لأولئك عمل أهل الشقاوة.

هداية العبد للإيمان فضل ومِنّة من الله تعالى

فأما من سلك سبيل السعادة ووفق في الثبات عليها فمن الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى فضلاً ومنةً وكرماً، ولهذا فإن الصحابة الكرام لما أنشدوا كانوا يقولون: اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا) . وكما قال تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ [الحجرات:17] فالمنِّة لله ولرسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكذلك من يُسر لعمل أهل الشقاوة فهذا عدل، وليس في كلا الحالتين ظلم. ولهذا لما احتج المُشْرِكُونَ عَلَى الشرك بالمشيئة في قولهم: لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا [الأنعام:148] قلنا: إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى رد عليهم بالحجة العظيمة وهي إرسال الرسل فقَالَ:

شرح الطحاوية لسفر الحوالي · الصفحة ١٤١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الطحاوية لسفر الحواليص ١٤١٩