تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالمؤمن يتآلف مع هذه المخلوقات جميعاً، لأنه يشعر أنها تعبد الله، والنجم والشجر يسجدان، كل شيء يسجد لله، وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُم [الإسراء:44] ويقول النبي صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أحد: (جبل يحبنا ونحبه) .

فهناك علاقة ومحبة بيننا وبين مخلوقات الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فنحن نشعر بأن هناك ما يربطنا به، وهو: عبوديتنا جميعاً لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أما أعداء الله والمستكبرون فلا ينظرون إليها إلا نظرة العداوة، ولذلك اصطلحت أوروبا منذ عصر ما يسمى: "عصر النهضة" إِلَى اليوم عَلَى أن تسمي كل إنجاز أو اكتشاف علمي "قهراً للطبيعة" فإذا فتحوا طريقاً في الجبل، قالوا: قهرنا الطبيعة، وفتحنا هذا الطريق، فالمسألة مقاهرة ومغالبة ومعاندة، أما المؤمن فيثق أن الله تَعَالَى سخر له ذلك، فإن فعل شيئاً من هذا فإنه يقول: هذا من فضل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا من تسخير الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فهذا هو توحيد الألوهية المتضمن لتوحيد الربوبية، والتوحيدان متلازمان.

توحيد الألوهية متضمن لتوحيد الربوبية

شرح الطحاوية لسفر الحوالي · الصفحة ١٠٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الطحاوية لسفر الحواليص ١٠٠٨