الجنة - بالإضافة على أن من يتحكم فيه ويسيطر على كثير من تصرفاته هم الأعداء؛ ويقصد بهم: النفس، والشيطان؛ فهما قريبان منه؛ مع أنهما من ألدِّ أعدائه الذين تجب مخالفتهم لكي ينجو ويفوز: ﴿وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (1) أما إذا أطاعهم فإن مصيره الهلاك.
199 - وَحيَّ عَلى رَوضَاتها وخيامهَا
وَحيَّ على عَيش بها ليْسَ يُسْأمُ (2)
أقبلوا على العمل الذي إن قبله الله منكم فسوف يدخلكم - برحمته- جنات؛ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ قال الحق سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ (3)، ويقول سبحانه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ (4).
وفيها من الخيام ما يعجز الوصف عنه؛ قال تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ﴾ (5).
روى البخاري: (4879) 8: 624، ومسلم (2838)، عن عبد الله بن قيس - رضي الله عنه -، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلاً، في كل زاوية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن».
والعيش في الجنة لا يمل؛ روى مسلم (2836) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس»، أي لا يصيبه بؤس، وإنما
(1) سورة النازعات: 40 - 41.
(2) يسأم: يمل.
(3) سورة الشورى: 22.
(4) سورة الروم: 15.
(5) سورة الرحمن: 72.