والصنف الثاني الذي يخرج بهذا القيد: هو من لم تتحقق عدالته، القسم الأول: تحققنا عدم عدالته، والقسم هذا: لم نتحقق العدالة، ولكن ما تحققنا عدم عدالته.
فهناك تحقق العدالة: هذا هو الذي يدخل في حد الحديث الصحيح، وتحقق عدم العدالة: يخرج به المرء عن أن يكون من رواة الحديث الصحيح.
وأما من لم تتحقق عدالته: لا ندري هل هو عدل أو غير عدل؟ فهو أيضا يخرج بهذا القيد، يخرج بقيد العدالة من لم نتحقق عدالته.
وهذا يشمل المبهم مثل: إذا قال عن رجل أو عن بعض الناس أو عن بعض أصحابنا أو نحو ذلك؛ هذا يسمى مبهما، أو كان مجهول العين: وهو -كما ذكره الخطيب- من روى عنه واحد، ولو يوثق هذا يسمى " مجهول العين ".
وكذلك يخرج به مجهول الحال: وهو من روى عنه اثنان فأكثر، ولكنه لم يذكر بجرح ولا تعديل، ويسمى " المستور ".
فهؤلاء الثلاثة يخرجون بقيد العدالة، لا لطعن في العدالة، ولكن لعدم تحقق العدالة، وسبق لنا أن ذكرنا أن شروط الصحيح، أو أن وجود العدالة شرط ثبوتي، يعني: لا بد من وجوده في الراوي؛ حتى يحكم لحديثه بالصحة.
فـ " قيد العدالة " أخرج صنفين: من تحققنا عدم عدالته، ومن لم نتحقق عدالته أو لم نتحقق أهليته للرواية أو لرواية الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.
فإذا جاءنا مجهول أو مبهم: فإننا لا نحكم لحديثه بالصحة؛ لفقده شرطا من شروط الصحة وهي العدالة، ولكن المبهم والمستور ومجهول العين: هؤلاء حالهم أخف بكثير من الأولين أو من الصنف الأول؛ لأن الصنف الأول: وهو الكذاب والسارق والمتروك أو المتهم في دينه أو في حديثه، هذا لا يقبل حديثه مطلقا لا في الاعتبار ولا في الاحتجاج.