تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعريف الخطابي للحديث الحسن

فقال الخطابي -رحمه الله-: "وما عرف مخرجه واشتهر رجاله".

هذا تعريف الحافظ الخطابي لسليمان -رحمه الله- للحديث الحسن في مقدمة "معالم السنن"، هذا التعريف اختلف أهل العلم في فهمه، وبناء على هذا الاختلاف اختلفوا في انتقاده، لكن المشهور في قوله: "ما عرف مخرجه". المراد بالمخرج هنا: الراوي الذي يشتهر برواية حديث أهل بلده؛ لأن الرواة على طبقات: منهم المقل، ومنهم المكثر، ومنهم المشهور، ومنهم والمغمور وإن كان ثقة.

فهناك أئمة حفاظ مشهورون برواية أحاديث البلدان، وقد ألف فيهم الإمام ابن حبان -رحمه الله- كتاب "مشاهير علماء الأمصار"، فهؤلاء المشاهير تجدهم يروون أحاديث بلد، وأحاديث البلدان الأخرى، لكن هذا القول هو أن قولهم: "ما عرف مخرجه، وما عرف الراوي المشتهر برواية حديث البلد في هذا الحديث". فيقول: "إذا جاءنا حديث -مثلا- عن أهل البصرة، عن راو بصري، أو عن راو كوفي، أو عن راو مدني، أو غيرها من البلدان -يقول- ننظر: هل هذا الراوي الذي خرج منه الحديث، مشتهر بالرواية؟ أو غير مشتهر؟

إن كان مشهورا بالرواية، معروفا بها مكثرا -فهذا يتحقق لنا معرفة المخرج، ويتحقق هذا الشرط، فإذا جاءنا حديث -مثلا- مخرجه قتادة، في حديث البصريين، قتادة مشهور بالرواية وهو من أهل البصرة، فإذا خرج الحديث من عند قتادة -رحمه الله- فإننا حينئذ نقول: "هذا حديث مشتهر عرف مخرجه".

وإذا جاءنا حديث من حديث أهل الكوفة، من حديث أبي إسحاق السبيعي نقول: "هذا حديث مشتهر"، وإذا جاءنا حديث اليمن من حديث معمر نقول: "هذا حديث مشتهر"، وإذا جاءنا من أهل مكة، من عطاء بن أبي رباح نقول: "هذا حديث مشتهر"، ولو جاءنا عن أهل البصرة، من حديث حماد

شرح الموقظة · الصفحة ٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الموقظةص ٤٤