ويأتي بمعنى الجزاء والحساب كقوله تعالى: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)﴾ (1) يعني: الجزاء والحساب، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19)﴾ (2) فالدين له معان.
فالمراد بالدين هنا العبادة، ﴿مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (3) مخلصين له العبادة، فهذا هو الذي أمر الله به عباده، أن يعبدوه مع الإخلاص في العبادة، ﴿حُنَفَاءَ﴾ (4) جمع حنيف، والحنيف هو المائل عن الشرك والبدع، ومستقيم على التوحيد، ومنه سُمي إبراهيم عليه السلام حنيفا: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (5) يعني: مائلا عن الشرك، مستقيما على التوحيد.
ولهذا يقال لملة الإسلام: هي الملة العوجاء، العوجاء لأنها مائلة عن الباطل وعن الأديان الأخرى، وهي مستقيمة في نفسها، فملة الإسلام هي مستقيمة في نفسها، وهي الملة العوجاء -يعني-؛ لأنها مائلة عن الشرك وعن الباطل، وهي مستقيمة في نفسها، وإبراهيم حنيف يعني: مائل عن الشرك إلى التوحيد.
(1) - سورة الفاتحة آية: 4.
(2) - سورة الانفطار آية: 17 - 19.
(3) - سورة البينة آية: 5.
(4) - سورة البينة آية: 5.
(5) - سورة النحل آية: 123.