تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلهم نصيب من هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا﴾ (1) ففيه التحذير من الخوض في آيات الله بغير علم ولأن من خاض في آيات الله بغير علم تنشأ عنده الشبه وتنشأ من الشبه البدع ففيه التحذير من البدع، تحذير من وسائلها وهو الخوض في آيات الله بالباطل وتكذيب النصوص وردها وتأويلها وحملها على غير محملها فإن هذا يولد الشبه والشكوك وتنشأ من ذلك البدع ففيه التحذير من الخوض في آيات الله والواجب على المسلم أن يؤمن بآيات الله وبالسنن وأن يلتزم ما دلت عليه النصوص وأن يستقيم على الدين وأن يحذر من البدع، نعم.

حديث والله لا يقبل الله من مبتدع عملا

وقال الحسن: والله لا يقبل الله من مبتدع عملا يتقرب به إليه أبدا لا صلاة ولا صياما ولا زكاة ولا حجا ولا جهادا ولا عمرة ولا صدقة حتى ذكر أنواعا من البر وقال: إنما مثل أحدهم كمثل رجل أراد سفرا هاهنا فهل يزداد من وجهه الذي أراده إلا بعدا وكذلك المبتدع إذ لا يزداد بما يتقرب به إلى الله - عز وجل - إلا بعدا.

وهذا الأثر عن الحسن البصري -رحمه الله- يقول: والله لا يقبل الله من مبتدع عمل يتقرب إليه أبدا لا صلاة ولا صياما ولا زكاة ولا حجا ولا جهادا ولا عمرة ولا صدقة وهذا محمول على المبتدع الذي بدعته مكفرة المبتدع الذي بدعته مكفرة لا يقبل الله منه عملا لا صلاة ولا صياما ولا زكاة حتى يتوب من كفره وضلاله لأن الكفر لا يقبل معه العمل.

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65)﴾ (2).

قال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88)﴾ (3) وقال سبحانه" ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5)﴾ (4) قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23)﴾ (5) فالمبتدع الذي بدعته توصله إلى الكفر لا يقبل الله منه عملا يتقرب به أبدا لا صلاة ولا صياما ولا زكاة ولا حجا ولا جهادا ولا صدقة فجميع أعماله حابطة نعوذ بالله، وقال الحسن البصري رحمه الله: إنما مثل أحدهم يعني المبتدعة الذين بدعتهم مكفرة كمثل رجل أراد سفرا هاهنا فهل يزداد من وجهه الذي أراده إلا بعدا وكذلك المبتدع في سفره إلى الله لا يزداد بما يتقرب به إلى الله - عز وجل - إلا بعدا لأن الكافر عمله حابط أما المبتدع الذي بدعته لا توصل للكفر فهذا مؤمن لكن إيمانه ضعيف ومرتكب للكبيرة وهو على حق فالمعاصي والبدع بريد الكفر فإذا كانت البدع لا توصل للكفر فإن عمله مقبول وصحيح وهو ضعيف الإيمان مرتكب لكبيرة وعليه الرأي أما المبتدع الذي بدعته مكفرة فهو الذين لاتقبل أعمالهم وهذا هو الذي قصده الحسن -رحمه الله- إي نعم.

(1) - سورة الأنعام آية: 68.

(2) - سورة الزمر آية: 65.

(3) - سورة الأنعام آية: 88.

(4) - سورة المائدة آية: 5.

(5) - سورة الفرقان آية: 23.

شرح الإبانة الصغرى · الصفحة ١٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح الإبانة الصغرىص ١٩٢