علم الساعة ومرده إلى الله تعالى
ثم سأل جبريل رسول الله ﷺ عن الساعة، فقال: (أخبرني عن الساعة؟ فقال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل)، وفي هذا بيان أن علم الساعة مما اختص الله تعالى به.
وقد جاء في القرآن ما يدل على أن علم الساعة من خصائص الله سبحانه وتعالى، وجاء -أيضًا- أنها من جملة الخمسة الأمور التي هي من الغيب الذي لا يعلمه إلا هو سبحانه وتعالى، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله سبحانه وتعالى، فقد أخفاها عن الناس ولم يعلمهم بها، حتى الرسول ﷺ لا يعلم متى تقوم الساعة في أي سنة، ولا في أي شهر، ولا في أي يوم من الشهر، لكن جاء في السنة أن الساعة تقوم يوم الجمعة، وعلى هذا فالساعة لا تقوم في الأيام الأخرى غير يوم الجمعة، فلا تقوم يوم السبت أو الأحد أو الأيام الأخرى، وإنما تقوم في يوم الجمعة فقط كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وأما في أي سنة، وفي أي شهر، وفي أي جمعة من الشهر فهذا لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.
وكان جواب الرسول ﷺ لجبريل أن قال له: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل) أي أن الخلق استوى علمهم فيها، وهو أنهم لا يعلمون وقت قيامها، ولم يقل النبي ﷺ: لست أعلم بها منك.
وإنما قال: (ما المسئول عنها بأعلم من السائل)، وهذا كلام عام يشمل الرسول ﷺ وجبريل عليه السلام، ويشمل غيرهما.
ثم سأل جبريل النبي عليهما السلام فقال: (فأخبرني عن أماراتها؟ فقال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان).