تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حكم التفجيرات في البلاد الإسلامية

السؤال

على ضوء حديث: (لا ضرر ولا ضرار) ما حكم التفجيرات التي تقع؟

الجواب

من أعظم الضرر والإضرار التفجير في الناس والممتلكات، ومن ذلك التفجير الذي وقع في الرياض قريبًا، فهذا من أقبح الإجرام وأعظم الإفساد في الأرض، وذلك لأن الذين فعلوا ذلك جنوا على أنفسهم بأن قتلوا أنفسهم، والله تعالى يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء:٢٩ - ٣٠]، ويقول: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة:١٩٥].

وأخبر ﷺ في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم أن من قتل نفسه بسم أو بتردٍ من شاهق أو بحديدة فإن هذه الأمور الثلاثة يعذب بها في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا، وهذا فيما يتعلق بقتلهم أنفسهم.

أما ما يتعلق بقتلهم للمسلمين، فقد قال الله عز وجل فيه: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء:٩٣].

وقتلهم للمستأمنين يدل على قبحه وسوئه قول الرسول ﷺ: (من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة).

ثم إنه يترتب على ذلك أن المعاهد الذي له عهد وميثاق لو قتل خطأً فإن الدية تجب لأهله، وتجب الكفارة أيضًا لقول الله عز وجل: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء:٩٢].

ويترتب على ذلك أيضًا إتلاف الأموال، وترويع الآمنين، وترميل النساء، وتيتيم الأطفال، كل هذه مفاسد نتجت وتنتج عن هذا الإجرام الذي هو من أقبح ما يكون من الإجرام، ومن أعظم ما يكون فسادًا في الأرض والعياذ بالله.

شرح الأربعين النووية - العباد · الجزء ٢٩ · الصفحة ٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية - العبادج ٢٩ · ص ٤٤