تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أسباب دخول الجنة الإخلاص والمتابعة

فقوله: (تعبد الله) أي: تفرد الله بالعبادة وتخصه وحده بها.

والله عز وجل قد خلق الخلق لعبادته، وقد أُمروا ونهوا، وبين لهم التوحيد، وبين لهم الشرك، وبين لهم طريق الخير وطريق الشر، كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ [البلد:٨ - ١٠] يعني: طريق الخير وطريق الشر.

وقد حصل تبيين ذلك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

وعبادة الله عز وجل يجب أن تكون خالصة له، وأن تكون موافقة لسنته ﷺ، وعلى هذا فتكون الشهادة بأن محمدًا رسول الله ﷺ داخلة في عبادة الله؛ لأن عبادة الله عز وجل لا تعتبر ولا تكون مجدية ونافعة إلا إذا توافر فيها الشرطان: أن تكون خالصة لله، وأن تكون مطابقة لسنة رسول الله ﷺ.

فإذًا: لابد -مع شهادة أن لا إله إلا الله- من شهادة أن محمدًا رسول الله، وهما شهادتان متلازمتان لا تنفك إحداهما عن الأخرى، فحين بعث رسول الله عليه الصلاة والسلام وجب على كل إنسي وجني أن يدخل في هذا الدين، وإلا فإن النار مثواه كما قال الرسول ﷺ: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار)، ويقول بعض العلماء: كنت إذا سمعت الحديث عن رسول الله ﷺ تأملته فأجد معناه في القرآن.

قال: ولما سمعت هذا الحديث تأملته ووجدت معناه في قول الله عز وجل: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ﴾ [هود:١٧] أي أن هذه الآية مثلها قوله ﷺ: (لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أصحاب النار).

وعلى هذا فعبادة الله عز وجل لابد فيها من شرطين: إخلاص العمل لله، والمتابعة لرسول الله ﷺ، فإذا توافر هذان الشرطان نفع العمل ونفعت العبادة، وإن اختل أحدهما فإن العمل مردود على صاحبه، ولا عبرة به حينئذٍ ولا قيمة له.

شرح الأربعين النووية - العباد · الجزء ٢٧ · الصفحة ٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح الأربعين النووية - العبادج ٢٧ · ص ٧