تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:

٢٠٧- من لازمٌ لكل أرباب العمل ... تقليد حبر منهم فاسمع تخل

ــ

الشرح

قوله رحمه الله: (مَن لازم لكل أرباب العمل) من: اسم موصول، ولازم: خبر مقدم، وتقليد مبتدأ مؤخر، يعني من تقليد حبر منهم لازم لكل أرباب العمل، إذًا في العبارة تقديم وتأخير؛ حيث تقدم الخبر على المبتدأ، يعني أنه يلزم لكل إنسان يعمل أن يقلد واحدًا من هؤلاء الأربعة، فهذا معنى كلام المؤلف رحمه الله، وهذا قول ضعيف جدًا، لأن مقتضاه انه لا يجوز العمل بقول خارج عن أقوال هؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله، والأمر ليس كذلك، ولا يلزم إتباع أحد على كل حال إلا الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فهو الذي يلزم إتباع قوله على كل حال.

أما هؤلاء الأئمة الأربعة رحمهم الله فإنه لا يلزمنا أن نأخذ بقولهم، ولنا أن نخرج عن أقوالهم.

ولكن لا شك أنهم إذا أطبقوا على شيء فإنه أقرب إلى الصواب، والخروج عنه يحتاج إلى تأن وهذه قاعدة ينبغي أن تعرف، وهي أنك إذا رأيت الجمهور على قول فلا تخرج عنه إلا بعد التأني والتريث والنظر في الأدلة والتدبر فيها؛ لأن قول الجمهور لا يستهان به، وقول الجمهور أقرب للحق من قول الواحد، فلا تفرح أن تجد قولًا غريبًا تخرج به أمام الناس، ليصدق قول الناس عليك: خَالِفْ تُعرفْ، وبعض الناس يقول: خَالِفْ تُذْكَر. بل كن مع الجماعة، لكن إذا بان أن الحق في خلاف الجمهور، فالواجب عليك إتباع الحق. إذًا فكلام المؤلف رحمه الله فيه نظر.

وقوله: (تخل)، أي: تخلى من اللوم.

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٧٤٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٧٤٧