ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
١٩٠- فإن يقم بنفسه فجوهر ... أو لا فذاك عرض مفتقر
ــ
الشرح
يعني بذلك رحمه الله أن كل الموجودات بل كل المعلومات لا تخلوا من حالين: إما شيء قائم بنفسه، وإما شيء قائم بغيره.
ومن مصطلحاتهم: أن القائم بنفسه يسمى جوهرًا - وليس المقصود بالجوهر الذي هو نوع من الزينة، بل الجوهر أي القائم بنفسه، فجسم الإنسان جوهر، والشمس جوهر، والقمر جوهر، وكل شيء قائم بنفسه يمكن أن نسميه جوهرًا.
ثم قال رحمه الله: (أو لا)؛ يعني لا يقوم بنفسه بل بغيره (فذاك عرض) سواءً كان لازمًا أم طارئًا، وعلى هذا فالطول والقصر واللون والقوة والضعف وما أشبه ذلك تسمى عرضًا، ففلان جوهر، وكونه طويلًا أو قصيرًا عرض، والباب جوهر، وكونه احمر أو أبيض أو أسود هذا عرض.
فلو قال قائل: ما الفائدة من معرفتنا لهذه الأمور؟
فنقول: ليس فيه فائدة؛ ولكن كما قلنا: لما أدخل المتكلمون هذه المسائل وهذه البحوث في عقائدهم اضطر علماء أهل السنة إلى أن يتدخلوا في الموضوع لئلا يبقى الميدان خاليًا من أهل الحق.
وقوله رحمه الله: (فذاك عرض مفتقر) أي مفتقر لغيره لأنه لا يقوم بنفسه، وأنت بمجرد أن يقال لك طول أو قصر، تعرف أنه عرض قائم بغيره؛ لأنه ليس هناك شيء يسمى طويلًا وشيء آخر يسمى قصيرًا.