الغيبي عنك كيف تحكم عقلك فيه؟! ثم هو شيء غيبي أيضًا لا يمكن إدراكه، قال تعالى: (وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا) (طه: الآية١١٠) فهذا لا يسوغ فيه الاجتهاد، ثم أين الاجتهاد في هذا في عهد الصحابة رضي الله عنهم التابعين؟
وعلى ذلك فقول بعض العلماء: «لا إنكار في مسائل الاجتهاد» ليس على إطلاقه، بل المراد ما يمكن أن يجتهد فيه، وأما ما لا يمكن ففيه الإنكار.
الشرط الخامس: القدرة، وفي ذلك يقول المؤلف: (لكن شرطه أن يأمنا) فيشترط للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر القدرة، وهذا شرط في جميع العبادات، ودليل ذلك قوله تبارك وتعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: الآية١٦) وقوله الله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: الآية٢٨٦)، وقوله تعالى في المسألة الخاصة: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (آل عمران: الآية٩٧)
وقول النبي ﷺ: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (١)، وقول النبي ﷺ في المسألة الخاصة لعمران بن حصين: «صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنبك» (٢) .
إذا الدليل على هذه المسألة من القرآن قواعد وأمثلة، فالقواعد: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، و(لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، والأمثلة: مثل الحج قال تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
(١) رواه البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله ﷺ، رقم (٧٢٨٨)، ومسلم، كتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، رقم (١٣٣٧) .
(٢) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب، رقم (١١١٧) .