تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أكثر بكثير من الأول.

فالواجب أن تنغمر السيئات في جانب الحسنات، وهذا هو العدل وما أحسن كلمة قالها ابن رجب رحمه الله في مقدمة كتاب القواعد: «المنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير صوابه» (١) .

ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (فإنه عن اجتهاد قد صدر) فإنه: أي ما جرى بين الصحابة من الفتن والقتال، (عن اجتهاد قد صدر) والاجتهاد افتعال من جهد، أي بذل الجهد وهو الطاقة في الحصول على المقصود، ولهذا يسمى العالم الذي يتطلب الأحكام من أدلتها الشرعية مجتهدًا؛ لأنه يبذل جهده وطاقته ووسعه للوصول إلى الحق عن طريق الدليل.

فالصحابة رضي الله عنهم حصل ما حصل بينهم عن اجتهاد، فمثلًا معاوية وعائشة والزبير رضي الله عنهم قاتلوا يظنون أن هذا هو الذي يكون سببًا للعثور على قتلة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه؛ ليقتص منهم، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنه أخر البحث عن القاتل أو عن المتآمرين لأن الحال تقتضي ذلك، فالناس في فتنة، ويصعب جدًا العثور على هؤلاء المدبرين، ثم إذا عثرنا عليهم فإن قتلهم قد يؤدي إلى فتنة أكبر؛ لأن منهم رؤوس قبائل، فعلي رضي الله عنه له رأي، ومعاوية وعائشة والزبير رضي الله عنهم لهم رأي آخر، وكله عن اجتهاد.

ثم إنه قد قيل: إن الفتنة كادت تنطفئ لولا رجال من رجال معاوية رضي الله عنه صار في نفوسهم بعض الشيء وبادروا بالقتال، فحصل

(١) انظر قواعد ابن رجب ص٥

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٦٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٦٣٤