تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عنهم لما علموا أن عثمان رضي الله عنه بإتمامه الصلاة في منى ليس على صواب، ما شنعوا عليه ولا انفصلوا عنه في الصلاة، بل أتموا الصلاة.

ومن ذلك أنا رأينا في المسجد الحرام أقواما إذا صلوا خمس تسليمات انصرفوا، بحجة أن هذا الإمام مبتدع، وسبب ذلك عندهم قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة» (١) . إذا فما زاد على ذلك فهو بدعة.

وكأنه نسي أن الذي كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة، قال حين سأله السائل عن صلاة الليل: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح، صلى واحدة» (٢) ولم يحدد الرسول ﷺ ذلك بعدد بل قال: إذا خشيت الصبح - ولو كنت مصليا مائتي ركعة -، فصل ركعة توتر لك ما صليت.

ثم نسي قول الرسول عليه الصلاة والسلام: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» (٣) وهذا إمام شرعي مجعول في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو غيره من المساجد.

وكأنه نسي أن الرسول ﷺ قال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له

(١) رواه البخاري، كتاب الجمعة، باب قيام النبي ﷺ بالليل، رقم (١١٤٧)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل ...، رقم (٧٣٨) .

(٢) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب الحلق والجلوس في المسجد، رقم (٤٧٣)، ومسلم كتاب صلاة المسافرين، باب صلاة الليل مثنى مثنى، رقم (٧٤٩) .

(٣) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في السطوح ...، رقم (٣٧٨)، ومسلم كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، رقم (٤١١) .

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٦٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٦٢