تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العلماء: (من رآه مؤمنًا به، لأننا لو قلنا: (من رآه) خرج بذلك الأعمى.

وقولنا: (ولو حكما) دخل فيه الصبي الذي في المهد إذا اجتمع بالرسول عليه الصلاة والسلام، كما لو جيء بصبي من أبناء المسلمين إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ثم مات النبي قبل أن يميز هذا الصبي، فإن هذا مؤمن بالرسول ﷺ حكمًا؛ وقلبًا لأنه صبي لا عقل له، لكنه مؤمن بإيمان أبويه وعلى هذا فمحمد ابن أبي بكر الذي ولد في حجة الوداع يعتبر صحابيًا.

وقولنا: (ومات على ذلك) دخل فيه من ارتد ثم رجع إلى الإسلام ومات على الإسلام، فإنه يكون صحابيًا، فالردة لا تبطل الصحبة إلا أن يموت على الردة، كما أنها لا تبطل الأعمال الصالحة إلا أن يموت عليها، لقوله تعالى: (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ) (البقرة: الآية٢١٧)، وخرج به من اجتمع بالرسول عليه الصلاة والسلام مؤمنًا به ثم ارتد ومات على الردة، فإنه لا يكون صحابيا.

أما من اجتمع بالنبي ﷺ قبل البعثة ثم لم يره بعد وآمن لا يكون صحابيا، لأنه اجتمع بالنبي ﷺ قبل النبوة، ونحن ذكرنا أن الصحابي (من اجتمع بالنبي) أي بوصفه نبيًا لا بوصفه رجلًا سينبأ، فمن اجتمع بالرسول ﷺ مؤمنا بالرسول وقال: هذا هو النبي الذي بشرت به التوراة والإنجيل فآمن بالرسول لكن بعد بعثة الرسول لم يره، فإنه لا يعتبر صحابيًا؛ لأنه آمن بالرسول ﷺ قبل أن يكون نبيا.

وهكذا نقول في الأعمال كلها، فلو أن الإنسان ارتد ثم عاد إلى الإسلام ومات على الإسلام، فإن أعماله السابقة للردة تبقى صحيحة مقبولة، إذا تمت

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٥٨٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٥٨٠