ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
وجائز في حق كل الرسل ... النوم والنكاح ومثل الأكل
بعد أن تكلم المؤلف رحمه الله عن الممتنع في حقهم صلوات الله وسلامه عليهم انتقل إلى الجائز في حقهم، والجائز في حقهم هي الطبائع البشرية، فالطبائع البشرية يستوون فيها مع الناس، ولهذا قالوا للمكذبين: (إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ) (إبراهيم: الآية١١)، وقال خاتمهم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون» (١)، وهذه طبيعة بشرية، فهو ﷺ يأكل كما نأكل، ويشرب كما نشرب، ويتقي البرد كما نتقيه، ويتقي الحر كما نتقيه، ويلبس الدروع في الحرب كما نلبسها، وهكذا، فالطبائع البشرية جائزة في حق الرسل.
ولهذا قال المؤلف رحمه الله: (وجائز في حق كل الرسل النوم)، لكن قد يختصون بخصائص في النوم، منها اختصاص النبي ﷺ بأنه تنام عيناه ولا ينام قلبه، فالإحساس الظاهري منه ينام كغيره، وفي الباطن لا ينام قلبه، فقلبه دائمًا مشغول بذكر الله تعالى وبغير ذلك مما أراد سبحانه وتعالى.
وقوله: (النوم والنكاح) أي والنكاح جائز في حقهم والجواز هنا جواز خلقي، أما شرعًا فهم مأمورون بذلك، لأنهم مشرعون للأمة؛ قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً) (الرعد: الآية٣٨)، وقوله: (مثل الأكل) فالأكل أيضًا من الأمور الجائزة، فلا يعاب على الرسول إذا أكل أو شرب أو ما أشبه ذلك، فهذه من الأمور الجائزة، فكل الأمور البشرية جائزة عليهم.
(١) رواه البخاري، كتاب الصلاة، باب التوجه نحو القبلة ...، رقم (٤٠١) .