تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من رؤيته، إذ ربما تكون المدة يسيرة حين شاهده الناس ثم تلاءم، وربما أنضاف إلى ذلك أن الناس في ذلك الوقت في الهند مثلًا كانوا نياما؛ لأن الهند يسبق مكة في الزمن؛ فيقع هذا وهم نائمون ثم يلتئم قبل أن يستيقظوا، ثم إنه لا يهمنا في شيء كون علماء الهند قالوا أم لم يقولوه، فما دام موجودًا في كتاب الله عز وجل وفيما صح عن الرسول ﷺ؛ فلا يهمنا أن ينقل أو لا ينقل.

والمهم أن انشقاق البدر من آيات النبي ﷺ، إذ لا يعلم أنه انشق لأحد غيره عليه الصلاة والسلام، وهو أعظم من بعض الآيات التي حصلت للأنبياء من قبل، حتى إن ابن كثير رحمه الله قال: ما من آية حصلت لنبي إلا وجد مثلها للرسول عليه الصلاة والسلام أو لأتباع الرسول، والآية لأتباع الرسول تعتبر آية للرسول؛ لأنها شهادة بصدق ما هو عليه هذا المتبع.

كان موسى عليه الصلاة والسلام يضرب الحجر - إما حجرًا معينًا أو أي حجر - فيتفجر انهارا وعيونا، والحجر يمكن أن يتفجر كما قال تعالى: (وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ) (البقرة: الآية٧٤)، لكن الماء نبع من الإناء لرسول الله ﷺ، ففي غزوة الحديبية جاءوا يشكون إلى الرسول ﷺ قلة الماء، فدعا بإناء فيه ماء يسير فوضع يده فيه، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كالعيون، حتى ارتوى الناس كلهم، وكانوا ألفًا وأربعمائة شخصا، وهذا أعظم من أن يتفجر الحجر، لأن الحجر جرت العادة بأنه يتفجر، أما الإناء فمن أين يتفجر؟ وأين صلته بالأرض؟

فلهذا نقول: آيات الرسول ﷺ عظيمة كثيرة، وكما قال ابن كثير رحمه

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٥٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٥٦١