تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونزل نبينا وإمامنا وقائدنا وقدوتنا ﷺ مقتنعًا بذلك، راضيًا به مسلمًا.

ففرضت الصلاة خمسين صلاة يصليها في اليوم والليلة هو وأمته، حتى قيض الله له موسى ﷺ، وألهم الله موسى أن يسأله: ماذا فَرض عليك ربك؟ فأخبره، فقال: إن أمتك لا تطيق ذلك؛ إني جربت بني إسرائيل وعالجتهم أشد المعالجة (١) .

وموسى عليه الصلاة والسلام لا شك أنه قاس هذه الأمة على بني إسرائيل؛ لأنه لا يعلم الغيب، وإلا فلا يصح قياس هذه الأمة على بني إسرائيل؛ لأن هذه الأمة أطوع لله من بني إسرائيل، فهذه الأمة لما ابتلاها الله بالصيد وهم محرمون تناله أيديهم ورماحهم؛ تناله أيديهم فيما يمشي، ورماحهم فيما يطير، والعادة أن الذي يطير لا ينال إلا بالسهام، والذي يمشي لا ينال إلا بالرماح، لكن ابتلاهم الله فحرم عليهم الصيد، لحكمة هي: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ) (المائدة: الآية٩٤)، فكف الصحابة رضي الله عنهم عن الصيد مع تيسره.

أما بنو إسرائيل فقيل لهم لا تصيدوا يوم السبت سمكًا، فقالوا: لا نصيد، فطال عليهم الأمد، فابتلاهم الله يوم السبت، بحيث تأتي الحيتان شرعا على وجه الماء، وفي غير يوم السبت لا تأتي، ورأوا ألا يبقوا هكذا لا يأكلون السمك وكانوا أصحاب حيل، فأرادوا أن يحتالوا على من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فوضعوا شبكًا يوم الجمعة فجاءت الحيتان على العادة يوم السبت، فدخلت الشبك وعجزت عن الخروج، فلما كان يوم

(١) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الإسراء برسول الله ﷺ، رقم (١٦٢) .

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٥٤٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٥٤٥