ثم قال المؤلف رحمه الله تعالى:
١٣٢- وشرط من أُكرم بالنبوة ... حرية ذكورة كقوة
ــ
الشرح
النبي لابد أن يكون أهلًا للرسالة، فلابد أن يكون المعطى للرسالة مؤهلًا لها؛ لأنه ليس كل إنسان يصلح للرسالة والله عز وجل يؤتي فضله من يشاء، وهذا كما أن العلم الموروث عن الرسالة لا يعطيه الله إلا لمن هو أهل له، نسأل الله أن يجعلنا منهم.
والدليل على ذلك قوله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: الآية١٢٤»، وذلك ردًا على الكفار المعاندين للرسل الذين قالوا: (لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ) (الأنعام: الآية١٢٤» فقال الله تعالى: (اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) (الأنعام: الآية١٢٤»، أي أنهم ليسوا أهلا للرسالة فلم يعطوها لكن أعطيها من هو أهل لها.
والنبوة لها شروط، وقد بين المؤلف رحمه الله شيئًا منها فقال: (وشروط من أكرم بالنبوة حرية) شرط: مبتدأ، حرية: خبره، من أكرم: أي من أكرمه الله وفضله، بالنبوة: أي بالرسالة، فالرسالة إذًا إكرام من الله تعالى للعبد، قال تعالى: (وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ) (الإسراء: الآية٥٥»، وقال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ) (البقرة: الآية٢٥٣)، وقال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) (الإسراء: الآية٧٠»، ومن المعلوم أن أعلى أصناف بني آدم هم الرسل عليهم الصلاة والسلام.