تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يخلد، لأنه لا يخلد فيها إلا الكافرون.

وقوله: (وإن دخلها يا بوار المعتدي) يا بوار المعتدي: هذا نداء، يعني: يا بوار المعتدي احضر، لأن المعتدي أهل للبوار، والبوار هو الهلاك، كما قال تعالى: (وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) (إبراهيم: الآية ٢٨»، أي دار الهلاك.

وقوله: (يا بوار المعتدي) قد يشكل من المعتدي هنا. هل المعتدي هو العاصي الذي يدخل النار، أو المعتدي من يقول: إن من دخل النار لا يخرج منها. أو هما جميعا؟ الظاهر أنهما جميعًا، أو أن مراد المؤلف رحمه الله بالمعتدي المعتزلة والخوارج؛ لأن المعتزلة والخوارج يقولون: من دخل النار - ولو من أجل الكبيرة - فإنه لا يخرج منها، ولكن يختلفون في أحكام الدنيا؛ فقالت المعتزلة: لا نقول مؤمن ولا نقول كافر، ولكنه في منزلة بين المنزلتين، وقالت الخوارج: إنه كافر، وهم جميعا اتفقوا أنهم في الآخرة - أي العصاة - مخلدون في النار، ولهذا لا تنفع فيهم الشفاعة.

وهناك طائفة ثالثة من المبتدعة؛ وهم المرجئة الذين يقولون: إن أهل الكبائر لا يدخلون النار لأنهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا تنفع مع الكفر طاعة. فهم يقولون إن الأعمال لا تدخل في الإيمان، فإذا آمن الإنسان بقلبه فهو مؤمن ولا يستحق العقاب، وإذا قيل لهم: فما تقولون في آيات الوعيد وأحاديث الوعيد؟ قالوا: هذه في الكفار، أما المؤمن فلا يمكن أن يدخل النار.

وهذا المذهب باطل؛ لأن هناك نصوصًا كثيرة تعلق الوعيد على فعل ما ليس بكفر، فقطع الرحم مثلًا ليس بكفر، وقد قال النبي عليه الصلاة

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٥٠٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٥٠٩