تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشفاعة الأولى: فيمن دخل النار أن يخرج منها، وهذه الشفاعة عامة، يعني لا تختص بالرسول ﷺ، بل كل من رضيه الله شفع - لكن بإذن الله - فهذه الشفاعة فيمن دخل النار أن يخرج منها، وهم أهل الكبائر من هذه الأمة ومن غير هذه الأمة، فإنهم يدخلون النار بكبائرهم، ولكن يأذن الله عز وجل لمن شاء من خلقه إكرامًا له ورحمة بالمشفوع له أن يشفع فيه.

ولهذا فإن الشفاعة في الحقيقة تتضمن شيئين: تتضمن إكرام الشافع بقبوله شفاعته، وتتضمن رحمة المشفوع له بإخراجه من محنته.

فيأذن الله عز وجل لمن شاء من خلقه؛ من الرسل الكرام صلوات لله وسلامه عليهم، والأنبياء، والعلماء، والصالحين أن يشفعوا فيمن شاء الله أن يشفعوا فيه أن يخرج من النار، فيخرجون من النار بعد أن كانوا حممًا أي صاروا فحمًا.

وهذه الشفاعة ينكرها المعتزلة والخوارج؛ لأنهم يقولون: من دخل النار فإنه لا يخرج منها، فإنه لا يدخلها إلا صاحب كبيرة، والكبيرة توجب الخلود في النار، وهذا رأي الخوارج والمعتزلة.

ولكن الخوارج أشد من المعتزلة حيث إن الخوارج يرون أنه لا يخرج من النار وانه كافر. أما المعتزلة ففيهم شبه من المنافقين حيث يقولون: لا نقول مؤمن ولا كافر، لكنه مخلد في النار.

فاتفق المعتزلة والخوارج على الجزاء الأخروي، وهو الخلود في النار، واختلفوا في الحكم الدنيوي:

فالخوارج قالوا: هو كافر حلال الدم، حلال المال، ولذلك قاتلوا المسلمين واستحلوا دماءهم وأموالهم، والعجيب أنهم قاتلوا المؤمنين ولم يقاتلوا

شرح العقيدة السفارينية · الصفحة ٤٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح العقيدة السفارينيةص ٤٩٠