يقدر على قلب الحقائق إلا الخالق عز وجل، فهو القادر على قلب الحقائق، وقد قلب عصا موسى حية تسعى وتأكل.
والسحر نوعان:
سحر يكفر به الساحر: وهو السحر بواسطة الاستعانة بالشياطين، فهذا كفر لقول الله تعالى: (وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ) (البقرة: الآية ١٠٢)، وهذا الساحر يجب أن يقتل لكفره ومفسدته، فإن تاب قتل لمفسدته.
وسحر لا يكفر به الساحر: وهو الذي يكون بالأدوية، لكن يجب أن يقتل درءًا لمفسدته.
فقول المؤلف رحمه الله: (وساحر وساحرة) فيه هذا التفصيل؛ فنقول: إذا كفر بسحره فإنها لا تقبل توبته؛ باعتبار إننا نقيم عليه الحد
ونقتله، وإن لم يكفر بسحره أقمنا عليه الحد تطهيرًا لا كفرًا.
قوله: (وهم على نياتهم في الآخرة) يعني نحن نحكم بالظاهر، وأما السرائر فإلى الله عز وجل. قال: (قلت وإن دلت دلائل الهدى) قلت: يعني القائل هو المصنف رحمه الله (إن دلت) هذا شرط، و(اهتدى) جواب الشرط. (إن دلت دلائل الهدى) يعني وجدت قرائن تدل على صدق توبته فإنه يهتدي، وإذا اهتدى قبلنا توبته.
وأما قوله: (كما جرى للعيلبوني) فهذا رجل كان من الزنادقة، ولكن